محمد أبو زهرة

3622

زهرة التفاسير

بحجته أن فعلهم سحر كقوله تعالى : فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ( 81 ) . ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إنه هو السحر وحده ، لا ما سيقدمه ، والاختصاص ثبت بتعريف الطرفين ، وأكد أن اللّه سيبطله وأنه فساد بين الناس ، وقد جاء في سورة الأعراف : وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ ( 117 ) . وختم اللّه أمر السحر ببطلانه حيث قال تعالى : وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ( 82 ) . يثبت اللّه الحق ويؤيده وينصره بكلماته وأمره الذي يكون بكلمة ، وبآياته الآمرة والناهية المثبتة لحق المحكومين على الحاكمين والمبطلة لظلم الظالمين ولو كانوا من الفارعين ، وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ الذين أشركوا فأجرموا وطغوا وبغوا وغرّهم الغرور . قال تعالى : فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ ( 83 ) . مع هذه الدعوة الصادعة إلى الحق لم يستجب إلا القليل وفي كلمة قَوْمِهِ يعود الضمير إلى فرعون ، وما آمن شيوخ كبار منهم بل آمنت ذرية ، أي جيل جديد ممن لم يتمرسوا بذلّ الفرعونية ، والشباب إنما يكونون أكثر مسارعة إلى الحق وأقل تمسكا من آبائهم بأهداب القديم ، خاصة إذا كان ذليلا ، ويقول قائل : إن الضمير في قَوْمِهِ يعود إلى موسى ، وقوم موسى هم بنو إسرائيل وذكر الذرية دون عمومهم ؛ لأن الذرية تطلب الحرية وتبتغيها ، وشيوخهم غرست في نفوسهم العادات والعبادات المصرية القديمة ورضوا بالدون من الحياة كما يبدو ذلك